السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
246
الحاشية على أصول الكافي
أقول : هذا ناظر إلى معنى الصمد . والنسيان : ذهاب العلم بالكلّيّة « 1 » . ولا يلهو أيلا يغفل « 2 » . قال عليه السلام : ولا يغلط . [ ص 91 ح 2 ] أقول : غَلِط كفرح إذا لم يعرف وجه الصواب سواء كان في الحساب أو غيره « 3 » . قال عليه السلام : ولا لإرادته . [ ص 91 ح 2 ] أقول : يعني ليست إرادته فاصلةً بين شيء وشئ ؛ فإنّه قادر على كلّ شيء ، وفصله جزاء كما في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » « 4 » ، وبه سمّي يومُ القيامة يومَ الفصل . قال : « وفصله جزاء للمطيعين بالجنّة وللعاصين بالنار » دفعاً لتوهّم المناقضة ، ثمّ عاد إلى تسوية أن ليس لإرادته فصل ، وقال : « أمره واقع » ، وهو مأخوذ من قوله : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 5 » . ومناسبة هذه الفقرات لرفع الحوائج إليه ظاهرة . وذكر بعض ما « 6 » عاصرناه في تفسير « أمرُه واقع » : يعني أنّه تعالى يريد كلّ ما يقع من الخير والشرّ كما سيجيء ، فإرادته المتعلّقة بأفعال العباد ليست حاصلةً من المرضيّ وغير المرضيّ . انتهى « 7 » . وهذا كما ترى . قال عليه السلام : فصل . [ ص 91 ح 2 ] أقول : يعني يحصل مراده دفعةً واحدة دهريّة من غير فصل وتدريج ، أو المراد أنّ إرادته ليست فاصلةً بين شيء وشئ ؛ فإنّه قادر على كلّ شيء لا يتخلّف أثره عن إرادته
--> ( 1 ) . في الصحاح ، ج 6 ، ص 2508 ( نسا ) : « والنسيان خلاف الذكر والحفظ ، والنسيان الترك » . ( 2 ) . لسان العرب ، ج 15 ، ص 259 ( لها ) . ( 3 ) . لسان العرب ، ج 7 ، ص 363 ( غلط ) . ( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 17 . ( 5 ) . يس ( 36 ) : 82 . ( 6 ) . كذا ، والأحسن : « من » . ( 7 ) . شرح المازندراني ، ج 3 ، ص 143 .